قلت : الفتحة لا تكره ؛ لخفتها ، ولذلك اتفقوا على التحريك بها إذا سكن ما قبلها ، مثل : بشراي وغلاماي وغلامي. وحجة حمزة ما ذكرناه من كراهتهم الحركة على الياء.
ولأن الياء تشابه الألف ، والألف تسكّن في الأحوال كلها ، فكما أسكنت الألف فيها تسكن الياء ، والدليل على شبه الألف قربها منها في المخرج وإبدالهم إياها منها في نحو : طائيّ وحاريّ ، في النسب إلى طيّء والحيرة ، وفي قوله :
لنضر بن بسيفنا قفيكا (١)
فإن قيل : من المخاطب بقوله : (فَاسْمَعُونِ)؟
قلت : الرسل الثلاثة ، يقول لهم : اسمعوا قولي واشهدوا لي بالإيمان ، وهذا قول ابن مسعود (٢).
وقال وهب : هو خطاب لقومه (٣).
__________________
(١) الرجز لرجل من حمير وتمامه :
|
يا ابن الزبير طال ما عصيكا |
|
وطال ما عنّيتنا إليكا |
|
لنضر بن بسيفنا قفيكا |
||
وهو في : خزانة الأدب (٤ / ٤٢٨ ، ٤٣٠) ، واللسان (مادة : قفا) ، والمقاصد النحوية (٤ / ٥٩١) ، ونوادر أبي زيد (ص : ١٠٥) ، والحجة للفارسي (١ / ٧٣) ، والجنى الداني (ص : ٤٦٨) ، وسر صناعة الإعراب (١ / ٢٨٠) ، والعين (٥ / ٢٢٢).
(٢) أخرجه الحاكم (٢ / ٤٦٦ ح ٣٦٠٥). وذكره الطبري (٢٢ / ١٦٠) بلا نسبة ، والماوردي (٥ / ١٤) ، والسيوطي في الدر (٧ / ٥٢) وعزاه للحاكم.
(٣) أخرجه الطبري (٢٢ / ١٦٠). وذكره الماوردي (٥ / ١٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
