قال أبو علي (١) : هي «إن» التي للجزاء ، إذ دخلت عليها ألف الاستفهام ، فكأنهم قالوا : أئن ذكّرتم تشاءمتم! فحذف الجواب لتقدم ما يدلّ عليه.
وقرئ : «أن ذكّرتم» بفتح الهمزة من غير استفهام على الخبر (٢).
فإن قيل : ما وجوه قراءة [أبي](٣) جعفر : «ذكرتم» بالتخفيف؟
قلت : معناه : طائركم معكم لئن ذكرتم وروسلتم فلم تؤمنوا.
وقرئ : «أين ذكرتم» ، أي : حيث جرى ذكركم (٤).
فإن قيل : ما وجه قوله : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) وكان وجه الكلام أن يقول : «وما لكم لا تعبدون» ؛ لأن مقصوده هم ، بدليل قوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)؟
قلت : هذا أدخل في النصح وألطف في معنى المدارات ، حيث لم يرد لهم إلا ما أراد لنفسه.
فإن قيل : ما وجه قراءة حمزة : «وما لي لا أعبد» بإسكان الياء ، وقراءة الباقين بالفتح؟
قلت : اعلم أن الأصل في ياء المتكلم إذا انكسر ما قبلها : الحركة ؛ لأنها بإزاء كاف المخاطب ، فكما فتحت الكاف كذلك تفتح الياء.
فإن قيل : الحركة في حروف اللين مكروهة؟
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ٣٠٦).
(٢) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر (٧ / ٣١٤) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون (٥ / ٤٧٨).
وهي قراءة قرأ بها الماجشون ، وهو يوسف بن يعقوب.
(٣) زيادة على الأصل.
(٤) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر (٧ / ٣١٤) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون (٥ / ٤٧٨).
وهي قراءة أبي جعفر والحسن وقتادة والأعمش والهمذاني.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
