أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون ، فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون. وإليه أشار رسول الله صلىاللهعليهوسلم في قوله : «إن الصدقة والصلة يعمران الديار وتزيدان في الأعمار» (١).
وقيل : المعنى : وما يعمر من معمر قدّر الله تعالى مدة أجله إلا كان ما نقص منه في كتاب.
قال سعيد بن جبير : مكتوب في أمّ الكتاب : عمر فلان كذا وكذا ، ثم يكتب في أسفل من ذلك : ذهب يوم ، ذهب يومان ، ذهب ثلاثة ، حتى يأتي على آخر عمره (٢).
(إِنَّ ذلِكَ) إشارة إلى كتابة الآجال. وقيل : التعمير والنقصان (عَلَى اللهِ) تعالى (يَسِيرٌ) هيّن.
وقال الكلبي : المعنى : أن حفظ ذلك بغير كتاب على الله يسير (٣).
(وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي
__________________
(١) أخرج نحوه أحمد في المسند (٦ / ١٥٩ ح ٢٥٢٩٨) من حديث عائشة ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال لها : إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ، وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣ / ٩١٨ ـ ٩١٩ ح ٤٥٢). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ١١ ـ ١٢) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة.
(٣) ذكره الماوردي (٤ / ٤٦٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
