(وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ) قال الزمخشري (١) : إن قلت : «مكر» فعل غير متعدّ ، لا يقال : مكر فلان عمله ، فبم نصب «السيئات»؟
قلت : هذه صفة للمصدر ، أو لما في حكمه ، كقوله تعالى : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) [فاطر : ٤٣] أصله : والذين مكروا المكرات السيئات ، أو أصناف المكرات السيئات.
يريد الزمخشري بقوله : «أو لما في حكمه» : [ما](٢) أضيف إلى المصدر.
قال أبو العالية : هم الذين مكروا برسول الله صلىاللهعليهوسلم في دار الندوة (٣).
وقال قتادة : هم الذين يعملون السيئات (٤).
(وَمَكْرُ أُولئِكَ) الذين مكروا بك ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ، (هُوَ يَبُورُ) أي : يفسد ويهلك.
وقيل : يكسد ويفسد دون مكر الله حين زين لهم أسبابا استدرجهم بها ، فجمع لهم المكرات الثلاث اللاتي رامواكيد رسول الله صلىاللهعليهوسلم بها ، فأخرجهم من مكة ، وقتلهم يوم بدر ، وأثبت جيف القتلى منهم في القليب ، والأسرى في وثاق. اللهم أعذنا من وبال مكرك ، وأعنّا على ذكرك وشكرك.
قوله تعالى : (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً) أي : أصنافا.
__________________
(١) الكشاف (٣ / ٦١٢).
(٢) زيادة على الأصل.
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٥٠٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٦ / ٤٧٩).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣١٧٤). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ١٠) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
