قال الزجاج (١) : معناه : خلقة الله التي خلق عليها البشر. قال (٢) : وقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه [ويمجّسانه](٣)» (٤) ، معناه : أن الله عزوجل فطر الخلق على الإيمان به ، على ما جاء في الحديث : «أن الله تعالى أخرجهم من صلب آدم كالذر ، وأشهدهم على أنفسهم بأنه خالقهم» (٥) ، وذلك قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ..). الآية [الأعراف : ١٧٢] قال (٦) : فكل مولود هو من تلك الذرية التي شهدت [بأن](٧) الله تعالى خالقها.
فمعنى (فِطْرَتَ اللهِ) : دين الله التي فطر الناس عليها.
وقال الزمخشري وغيره (٨) : المعنى : أن الله تعالى خلقهم قابلين للتوحيد ودين الإسلام ، غير نائين عنه ولا منكرين له ؛ لكونه مجاوبا للعقل ، مساوقا للنظر الصحيح.
قوله تعالى : (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) قال الزجاج (٩) : أكثر ما جاء في التفسير أن
__________________
(١) معاني الزجاج (٤ / ١٨٤ ـ ١٨٥).
(٢) أي : الزجاج.
(٣) زيادة من الصحيحين.
(٤) أخرجه البخاري (١ / ٤٥٦ ح ١٢٩٢) ، ومسلم (٤ / ٢٠٤٧ ح ٢٦٥٨).
(٥) أخرجه أحمد (١ / ٢٧٢ ح ٢٤٥٥).
(٦) أي : الزجاج.
(٧) في الأصل : باء. والتصويب من معاني الزجاج (٤ / ١٨٥).
(٨) الكشاف (٣ / ٤٨٤ ـ ٤٨٥).
(٩) معاني الزجاج (٤ / ١٨٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
