قال أبو علي (١) : من جمع أتى باللفظ وفقا للمعنى ؛ لأن لكل ساكن مسكنا ، والمساكن : جمع مسكن ؛ الذي هو اسم للموضع من سكن يسكن. وقرئ : «في مسكنهم» على الإفراد والكاف مفتوحة ، فيشبه أن يكون جعل المسكن مصدرا ، وحذف المضاف ، والتقدير : في مواضع مسكنهم ، أي : في مواضع سكناهم ؛ لما جعل المسكن كالسكنى والسكون أفرد ، كما تفرد المصادر ، وهذا أشبه من أن تحمله على نحو قوله :
|
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا |
|
................ (٢) |
ونحو ذلك مما لا يكاد يجيء إلا في الشعر.
ومن قال : (فِي مَسْكَنِهِمْ) على الإفراد أيضا والكاف مكسورة ، فإن فتح الكاف أشبه ؛ لأن اسم المكان من فعل يفعل على مفعل ، مفتوح العين ، وكذلك المصدر منه ، وقد يشذّ عن القياس المطّرد نحو هذا ، كما جاء المسجد والمطلع ، من [طلع](٣) يطلع ، إلى حروف أخر ، فيكون المسكن كذلك.
والمعنى : لقد كان لسبأ في مساكنهم علامة دالة لهم على قدرة الله تعالى وأنه هو المنعم عليهم.
__________________
ـ (٢ / ٣٥٠) ، والإتحاف (ص : ٣٥٨ ـ ٣٥٩) ، والسبعة (ص : ٥٢٨).
(١) الحجة (٣ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣).
(٢) صدر بيت ، وعجزه : (فإن زمانكم زمن خميص). ويروى : «تعفّوا» بدل : «تعيشوا». انظر : الكتاب (١ / ٢١٠) ، وأمالي ابن الشجري (١ / ١٠٨) ، والمحتسب (٢ / ٨٧) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٥ / ٨) ، والهمع (١ / ٥٠) ، والدر المصون (١ / ١٠٨) ، والحجة للفارسي (٣ / ١٣٠) ، وزاد المسير (١ / ٢٨ ، ٤ / ٤٥٢) ، والطبري (١ / ١٦٠).
(٣) في الأصل : مطلع. والتصويب من الحجة (٣ / ٢٩٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
