[الثنايا](١) العليا ، فانحدر الصوت بها إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء ، ولهذا جاز إبدال الثاء بالفاء ، نحو : الحدث ، والحدف ، والمغافير ، والمغاثير ، فتعاقبا للمقاربة التي بينهما ، فكما لا يجوز إدغام في الباء ، لا يجوز إدغام الفاء في الباء ؛ لزيادة صوتها على صوت الباء.
(إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي يرونه من السماء والأرض (لَآيَةً) دالة على وحدانية الله وقدرته على البعث (لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) راجع إلى طاعة الله.
قال قتادة : هو المقبل بتوبته (٢).
(وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(١١)
قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً) وهو ما أعطي من النبوة والزبور والملك في الدنيا ، (يا جِبالُ) أي : وقلنا إظهارا لشرفه ومنزلته وكرامته علينا : يا جبال (أَوِّبِي مَعَهُ) رجّعي معه التسبيح ، وكان داود إذا سبّح سبّحت الجبال معه.
وقرأت لأبي عمرو من رواية [عبد الوارث عنه : أوبي](٣) ، بضم الهمزة
__________________
(١) زيادة من الحجة (٣ / ٢٨٩).
(٢) أخرجه الطبري (٢٢ / ٦٤) ، وابن أبي حاتم (١٠ / ٣١٦٢). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٦٧٥) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) في الأصل : عبد الورث عنه وأبي. وانظر : إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٥٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
