قلت : قد اختلف فيه سيبويه والفراء ؛ فسيبويه نصبه ب «علم» فأعمل العامل الثاني وأضمر المفعول في «يعلم» شريطة التفسير. والفراء نصبه ب «يعلم» وأضمر «لعلم» مفعولا ، وفصل بين المعمول والعامل.
ومذهب سيبويه أجود ؛ لسلامته عن الفصل ، وخبر الإضمار فيه بتفسير مفعول علم له.
(وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ)(٧١)
قوله تعالى : (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) فكثّر وقلّل ، وبسط وقبض ، ورجح السادة على العبيد ، (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا) وهم السادة (بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) حتى يكون الموالي والعبيد في المال سواء.
المعنى : فإذا لم تفعلوا ذلك ولم ترضوه لأنفسكم وأنتم على الحقيقة سواء في الجنسية والنوعية ، كلكم بنو آدم ، فكيف ترضون لي مع عظمة شأني وعلو سلطاني ، وأنا الذي خلقت ورزقت ؛ أن تجعلوا لي أندادا من الحجارة أنتم تنحتونها بأيديكم الفانية.
(أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ) التي من جملتها هذا البيان الواضح (يَجْحَدُونَ) فتجعلون له أندادا وأولادا.
وقيل : إن هذه الآية نزلت في نصارى نجران. وهو مروي عن ابن عباس (١).
__________________
(١) زاد المسير (٤ / ٤٦٨) ، والقرطبي (١٠ / ١٤١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
