ومعنى يخصر : يصيبه الخصر ، وهو شدة البرد وبلوغه في الأطراف (١). قال صاحب الكشاف (٢) : الشّبع والرّيّ والكسوة والكنّ (٣) : هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان ، فذكر استجماعها له في الجنة. وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري والظّمأ والضّحو ، لتطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذّره منها ، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها.
قوله : (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ) سبق تفسيره ، (قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ) على شجرة من أكل منها لم يمت ، (وَمُلْكٍ لا يَبْلى) لا يزال جديدا.
[وما بعده مفسّر في الأعراف (٤)](٥) إلى قوله : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) أي : ضلّ عن طريق الخلود حيث أراده من قبل المعصية.
وقال ابن الأعرابي (٦) : الغيّ : الفساد ، المعنى : فسد عليه عيشه.
(ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) أي : وفّقه لحفظ التوبة.
وقيل : هداه إلى التوبة ، فقال : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ..). الآية [الأعراف : ٢٣].
(قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ
__________________
(١) انظر : اللسان (مادة : خصر).
(٢) الكشاف (٣ / ٩٢ ـ ٩٣).
(٣) الكنّ والكنّة والكنان : وقاء كل شيء. والكنّ : البيت (اللسان ، مادة : كنن).
(٤) آية رقم : ٢٢.
(٥) ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق.
(٦) انظر : الوسيط (٣ / ٢٢٤) ، وزاد المسير (٥ / ٣٢٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
