قوله : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) قال الأكثرون : " في" بمعنى : " على" (١).
قال الزمخشري (٢) : شبّه تمكّن المصلوب في الجذع بتمكّن الشيء الموعى في وعائه ، فلذلك قيل : (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ).
وقال غيره : جعل [الجذوع ظروفا](٣) لهم فصارواهم فيها.
(وَلَتَعْلَمُنَ) أيها السحرة (أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى).
قال جمهور المفسرين : المعنى : ولتعلمنّ أيها السحرة أينا أشد عذابا لكم وأدوم ، أنا على إيمانكم ، أو رب موسى على ترككم [الإيمان](٤) به (٥).
وقال صاحب الكشاف (٦) : " أيّنا" يريد نفسه اللعينة وموسى صلىاللهعليهوسلم ، بدليل قوله : " آمنتم له" ، واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله ؛ كقوله : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [التوبة : ٦١].
قال الزجاج (٧) : " أيّ" رفعت ؛ لأنها وضعت موضع الاستفهام ، ولا يعمل ما قبل" أيّ" فيها ؛ لأن ما قبلها خبر وهو استفهام ، فلو عمل فيها لجاز أن يعمل فيما بعد الألف في قولك : قد علمت أزيد في الدار أم عمرو.
(قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ) أي : لن نختارك يا فرعون (عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ)
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢١٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٠٧).
(٢) الكشاف (٣ / ٧٨).
(٣) في الأصل : الجذع ظرفا. والتصويب من ب.
(٤) في الأصل : إيمان. والتصويب من ب.
(٥) انظر : الطبري (١٦ / ١٨٩) ، والوسيط (٣ / ٢١٤) ، وزاد المسير (٥ / ٣٠٧).
(٦) الكشاف (٣ / ٧٨).
(٧) معاني الزجاج (٣ / ٣٦٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
