فإن جعلته زمانا نظرا إلى (١) أن قوله : (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) مطابق له ، لزمك شيئان ؛ أن تجعل الثاني مخلفا ، وأن يعضل عليك ناصب مكانا.
وإن جعلته مكانا لقوله : (مَكاناً سُوىً) لزمك أيضا أن توقع الإخلاف على المكان ، وأن لا يطابق قوله : (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) ، [وقراءة](٢) الحسن غير مطابقة له مكانا وزمانا ؛ لأنه قرأ" يوم الزينة" بالنصب ، فبقي أن يجعل مصدرا [بمعنى الوعد](٣) ويقدّر مضاف محذوف ، أي : مكان موعد ، ويجعل الضمير في" نخلفه" للموعد ، [و" مكانا"](٤) بدل من المكان [المحذوف.
فإن قلت : فكيف طابقه قوله : (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) ولا بد من أن تجعله زمانا](٥) ، والسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان؟
قلت : هو مطابق معنى وإن لم يطابق لفظا ؛ لأنه لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه ، مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك اليوم ، فبذكر الزمان علم المكان.
وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير. والمعنى : إنجاز وعدكم يوم الزينة ، وطباق هذا أيضا من طريق المعنى.
__________________
(١) في ب والكشاف : في.
(٢) في الأصل : وقرأ. والتصويب من ب ، والكشاف (٣ / ٧٢).
(٣) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق.
(٤) في الأصل : مكانا. والتصويب من ب ، ومن الكشاف ، الموضع السابق.
(٥) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق. وفي الأصل زيادة قوله : أن نجعل مكانا.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
