(أَنْ دَعَوْا) قال صاحب الكشاف (١) : في «أن دعوا» ثلاثة أوجه : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في «منه» ، كقول الشاعر :
|
على حالة لو أنّ في القوم حاتما |
|
على جوده لضنّ بالماء حاتم (٢) |
ومنصوبا بتقدير [سقوط](٣) اللام وإفضاء الفعل ، أي : هذا لأن دعوا.
ومرفوعا بأنه فاعل «هدّا» ، أي : هدّها دعاء الولد للرحمن.
(وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً) أي : ما يصح له ولا يليق به اتخاذ الولد ، ولا يجوز عليه ذلك.
وقد أشرنا فيما مضى إلى الدليل الموجب لعدم جواز ذلك عليه.
(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ) من الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقين (إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً) أي : إلا يأتي الرحمن يوم القيامة عبدا ذليلا ، خاضعا خاشعا ، راغبا راهبا.
وقوله : «كل» مبتدأ «من» في موضع جر ، والجار من صلته.
وقوله : «آتي» في موضع رفع خبر «كل» ، ووحّده على اللفظ ، وهو مضاف إلى المفعول. و «عبدا» حال من الضمير في «آتي» (٤).
(لَقَدْ أَحْصاهُمْ) علمهم وأحاط بهم وبجمل (٥) أمورهم وتفاصيلها.
__________________
(١) الكشاف (٣ / ٤٧).
(٢) تقدم في سورة آل عمران ، عند قوله تعالى : (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا) [١٦٨].
(٣) في الأصل : سقط. والتصويب من ب ، والكشاف (٣ / ٤٧).
(٤) انظر : التبيان (٢ / ١١٨) ، والدر المصون (٤ / ٥٣٠ ـ ٥٣١).
(٥) في ب : وأحاط بجمل.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
