القائلين بذلك جاؤوا بشيء منكر عظيم من القول يتعجب منه.
(تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) وقرأ نافع والكسائي : «يكاد» بالياء (١) ، ومثله في الشورى (٢).
وقرأ نافع وابن كثير والكسائي وحفص : «يتفطّرن» بتاء مفتوحة وتشديد الطاء وفتحها (٣).
والمعنى : تقارب السموات يتشقّقن من عظيم قولهم : اتخذ الرحمن ولدا.
(وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا) أي : تسقط سقوطا.
والهدّ : الكسر الشديد ، يقال : هدّني هذا الأمر وهدّ ركني (٤).
قال المفسرون : لما قالوا : اتخذ الله ولدا اقشعرّت الأرض ، وشاك الشجر ، وغضبت الملائكة ، واستعرت جهنم ، وفزعت السموات والأرض والجبال (٥).
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ١٣٠) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٤٨) ، والكشف (٢ / ٩٣) ، والنشر (٢ / ٣١٩) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠١) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤١٢ ـ ٤١٣).
(٢) آية رقم : ٥.
(٣) انظر : المصادر السابقة.
(٤) انظر : اللسان (مادة : هدد).
(٥) أخرج جزءا منه الطبري (١٦ / ١٣٠) عن مجاهد قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول : غضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا ما قالوا. وذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١٩٦). وذكر السيوطي جزءا منه (١ / ٢٦٨) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن غالب بن عجرد قال : حدثني رجل من أهل الشام قال : بلغني أن الله لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها ثمرة ، حتى تكلم فجرة بني آدم بتلك الكلمة العظيمة قولهم : (اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) فلما تكلموا بها اقشعرت الأرض وشاك الشجر.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
