فيها من العلم بعبادة المشركين ويجحدونها ويتبرؤون منهم ؛ لأنها جماد لا تعقل من قصدها بالعبادة.
فعلى هذا القول ؛ قوله : «بعبادتهم» مضاف إلى المفعول ، ويكون هذا المعنى كقولهم : (ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ) [القصص : ٦٣]. ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، والمفعول محذوف تقديره : سيكفر المشركون بعبادة الأصنام ، يدل على صحته قوله : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام : ٢٣].
(وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) أعداء لهم وأعوانا عليهم.
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ) أي : سلّطناهم عليهم وقيّضناهم لهم.
(تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) قال الزمخشري (١) : الأزّ والهزّ والاستفزاز : أخوات ، ومعناها : التهييج وشدة الإزعاج.
قال ابن عباس في قوله : «تؤزهم أزا» : تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا (٢).
(فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ) أي : لا تعجل بطلب عذابهم ، (إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) أي : ليس بينك وبين هلاكهم إلا أنفاس معدودة وأيام محصورة.
(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً)(٨٧)
__________________
(١) الكشاف (٣ / ٤٣).
(٢) أخرجه الطبري (١٦ / ١٢٥) عن قتادة. وذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١٩٥) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٦٢) ، والسيوطي في الدر (٥ / ٥٣٨) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
