ويجوز عندي أن يكون المعنى : أنه كان ممن أخلصه الله واصطفاه للقيام بأثقال النبوة والنهوض بأعبائها.
وكأنّ الأول أظهر ؛ لأن المعنى حاصل بقوله : (وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) قال ابن الأنباري (١) : إنما أعاد «وكان» ؛ لتفخيم شأن النبي المذكور.
قال المفسرون : كل نبي معه كتاب من عند الله إلى عباده فهو رسول. والنبي هو المخبر عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب ؛ كيوشع بن نون (٢).
(وَنادَيْناهُ) هو قوله : (يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ) [القصص : ٣٠] ، (مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ) يعني : الذي يلي يمين موسى.
وقيل : «الأيمن» صفة للطور ، من [اليمن](٣) وهو البركة ، كأنه قيل : من جانب الطور المبارك.
(وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا) قال الزجاج (٤) : قرّبه منه في المنزلة حتى سمع مناجاة الله.
وقال ابن عباس : قرّبه حتى سمع صريف القلم (٥).
و «نجيا» منصوب على الحال (٦) ، أو على المصدر ؛ لأن «قربناه» في معنى :
__________________
(١) انظر : زاد المسير (٥ / ٢٣٩).
(٢) انظر : الدر المنثور (٥ / ٥١٤ ـ ٥١٥).
(٣) في الأصل : اليمين. والتصويب من ب.
(٤) معاني الزجاج (٣ / ٣٣٣).
(٥) أخرجه الطبري (١٦ / ٩٤) ، والحاكم (٢ / ٤٠٥) ، وابن أبي شيبة (٦ / ٣٣٥) ، وهناد في الزهد (١ / ١١٨). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٥١٥) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه.
(٦) التبيان (٢ / ١١٥) ، والدر المصون (٤ / ٥١٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
