الولد جزء من الوالد ومجانس له ، والله تعالى منزّه عن ذلك.
قال الزجاج (١) : «من» في قوله : (مِنْ وَلَدٍ) مؤكدة تدل على نفي الواحد والجماعة ؛ لأن للقائل أن يقول : ما [اتّخذت](٢) فرسا ، يريد : [اتخذت](٣) أكثر من ذلك ، وله أن يقول : ما اتخذت فرسين ولا أكثر ، يريد : اتخذت فرسا واحدا. فإذا قال : ما اتخذت من فرس ، فقد دلّ على نفي الواحد والجميع.
ثم نزّه نفسه فقال : (سُبْحانَهُ).
ثم أخبرهم بعظيم قدرته فقال : (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وقد سبق تفسيره.
وفيه تقريب لما استبعدوه من وجود ولد من غير أب.
قوله تعالى : (وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) قرأ ابن عامر وأهل الكوفة : «وإنّ الله» بكسر الهمزة (٤) ، على الاستئناف ، أو عطفا على قول عيسى : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) ، وقرأ الباقون بفتح الهمزة (٥) حملا على قوله : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ) أي : أوصاني بالصلاة وبأن الله ربي وربكم.
أو يكون المعنى : ولأن الله ربي وربكم (فَاعْبُدُوهُ) ؛ كقوله : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ٣٢٩ ـ ٣٣٠).
(٢) في الأصل : اتخذ. والمثبت من ب. وانظر : معاني الزجاج (٣ / ٣٢٩).
(٣) في الأصل : اتخاذ. والمثبت من ب. وانظر : معاني الزجاج (٣ / ٣٣٠).
(٤) الحجة للفارسي (٣ / ١٢٢ ـ ١٢٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٤٤) ، والكشف (٢ / ٨٩) ، والنشر في القراءات العشر (٢ / ٣١٨) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٩٩) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤١٠).
(٥) انظر : المصادر السابقة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
