اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(٣٧)
قوله تعالى : (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) «ذلك» مبتدأ و «عيسى بن مريم» خبر ، «قول الحق» خبر ثان (١) ، كما تقول : هذا حلو حامض. ويجوز أن يكون قوله : «قول الحق» خبر مبتدأ محذوف (٢).
وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب : «قول» بالنصب (٣) على المدح ، إن قلنا أن المراد بقول الحق : كلمة الله ، أو على أنه مصدر إن قلنا أن المراد بالحق : الصدق ، على معنى : أقول قول الحق هو ابن مريم ، وليس بإلاه كما تدعونه.
قال الزجاج (٤) : المعنى : ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم ، لا ما تقول النصارى : من أنه ابن الله وأنه إله ، جلّ الله وعز وتبارك وتعالى.
قوله تعالى : (الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) «الذي» نعت لعيسى ، و «يمترون» يشكّون فيختلفون ، فقائل يقول : هو الله ، وثالث ثلاثة ، وقائل يقول : هو ساحر كذاب ، فهو على هذا من المرية أو من التّماري ، وهو التلاحي.
قوله تعالى : (ما كانَ لِلَّهِ) أي : ما ينبغي له ولا يصح (أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) ؛ لأن
__________________
(١) التبيان (٢ / ١١٤) ، والدر المصون (٤ / ٥٠٥).
(٢) مثل السابق.
(٣) الحجة للفارسي (٣ / ١٢٢) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٤٣) ، والكشف (٢ / ٨٨) ، والنشر في القراءات العشر (٢ / ٣١٨) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٩٩) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤٠٩).
(٤) معاني الزجاج (٣ / ٣٢٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
