وصب الشيء يصب وصوبا فهو واصب ؛ إذا دام (١).
قال أبو الأسود الدؤلي :
|
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه |
|
يوما بذمّ الدهر أجمع واصبا (٢) |
قال ابن قتيبة (٣) : فالمعنى : ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة ، غير الله تعالى ، فإن الطاعة تدوم له.
وقال الزجاج (٤) : «واصبا» دائما ، أي : طاعته واجبة أبدا.
ويجوز ـ والله تعالى أعلم ـ أن يكون «وله الدين واصبا» : أي : له الدين والطاعة ، رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض ، وسهل ذلك عليه أو لم يسهل ، فله الدين وإن كان فيه الوصب ، والوصب شدّة التعب.
وقال ابن الأنباري وغيره (٥) : ويجوز أن يكون «واصبا» موصبا : متعبا ؛ لأن الحق ثقيل ، كما تقول العرب : همّ ناصب ، أي : منصوب ، وأنشدوا :
|
كليني لهمّ يا أميمة ناصب |
|
................... |
وقد سبق ذكر البيت (٦).
__________________
(١) انظر : اللسان ، (مادة : وصب).
(٢) البيت لأبي الأسود الدؤلي ، وهو واضع علم النحو. وانظر البيت في : مجاز القرآن (١ / ٣٦) ، والطبري (١٤ / ١١٨ ، ٢٣ / ٤٠) ، والبحر (٥ / ٤٨٣) ، والدر المصون (٤ / ٣٣٤) ، وروح المعاني (١٤ / ١٦٤).
(٣) تفسير غريب القرآن (ص : ٢٤٣).
(٤) معاني الزجاج (٣ / ٢٠٣).
(٥) انظر : زاد المسير (٤ / ٤٥٦).
(٦) (٣ / ٥٩٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
