فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)(٥٥)
قوله تعالى : (وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ) أي : لا تعبدوا معه غيره.
قال صاحب الكشاف (١) : إن قلت إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين ، فقالوا : عندي رجال ثلاثة ، وأفراس أربعة ؛ لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص. [وأما](٢) رجل ورجلان ، وفرس وفرسان ، فمعدودان فيهما دلالة على العدد ، فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد ، ورجلان اثنان ، فما وجه قوله : «إلهين اثنين»؟
قلت : الاسم [الحامل لمعنى](٣) الإفراد والتثنية [دال](٤) على شيئين : على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما ، والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده ، فدل به على القصد إليه والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت : إنما هو إله ، ولم تؤكد بواحد : لم يحسن ، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية.
(فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) نقل [للكلام](٥) عن الغيبة إلى التكلم ، وجاز ؛ لأن الغائب هو المتكلم.
قوله تعالى : (وَلَهُ الدِّينُ واصِباً) الدين : الطاعة ، والوصوب : الدوام. يقال :
__________________
(١) الكشاف (٢ / ٥٧٠).
(٢) في الأصل : فأما. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٣) في الأصل : الجائي بمعنى. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٤) في الأصل : ذال. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٥) في الأصل : الكلام. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
