قوله تعالى : (وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) قال أبو سليمان الدمشقي : هو عام في جميع المذكورات (١).
والصحيح : أنهم الملائكة ؛ لقوله : (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) فإن قوله : «يخافون» إما حال من الضمير في «يستكبرون» ، على معنى : فهم لا يستكبرون خائفين ، وإما بيان لنفي الاستكبار وتأكيد له (٢). وأيا ما كان فهو بالملائكة أشبه.
فإن قيل : «من فوقهم» بما يتعلق؟
قلت : ب «ربهم» على معنى : يخافونه عاليا عليهم ، قاهرا لهم ، كما قال : (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) [الأنعام : ١٨]. ويجوز أن يكون متعلقا ب «يخافون» ، على معنى : يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم (٣).
وفي الآية دليل على أن الملائكة يخافون بالأمر والنهي ، مخاطبون بالوعد والوعيد ، وأنهم بين الخوف والرجاء.
(وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ (٥٢) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ (٥٣) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
__________________
(١) زاد المسير (٤ / ٤٥٤).
(٢) الدر المصون (٤ / ٣٣٣).
(٣) التبيان (٢ / ٨٢) ، والدر المصون (٤ / ٣٣٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
