يكلها إلى أبويه ، وسمّاه باسم لم يسبق إليه.
قال صاحب الكشاف (١) : وهذا شاهد على أن الأسامي الشّنع جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنوه [وأنزه](٢) عن النّبز ، حتى قال قائل في مدح قوم :
|
شنع الأسامي مسبلي أزر |
|
حمر تمسّ الأرض بالهدب (٣) |
وقال ابن عباس في رواية عطاء في معنى قوله : (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) : لم يكن له في سابق علمي نظير ولا شبيه (٤) ، يريد والله أعلم : لم يكن له شبيه في كونه لم يعص ولم يهمّ بمعصية.
وقال في رواية الوالبي : لم تلد العواقر مثله ولدا (٥).
(قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً)(٩)
(قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ) سبق تفسيره في آل عمران إلى قوله : (عِتِيًّا) وهو اليبس والجساوة في المفاصل والعظام.
__________________
(١) الكشاف (٣ / ٧).
(٢) في الأصل : وأمره. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٣) انظر البيت في : القرطبي (١١ / ٨٣) ، والبحر (٦ / ١٦٦) ، وروح المعاني (١٦ / ٦٥).
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١٧٦).
(٥) أخرجه الطبري (١٦ / ٤٩) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٣٩٩). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٤٨١) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
