وفي صحيح مسلم : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إني لأعرف حجرا كان يسلّم عليّ بمكة قبل أن أبعث» (١).
وصح : «أن الجذع حنّ إليه حتى نزل إليه فاحتضنه فسكت» (٢).
فإذا كان هذا في الجماد فأولى أن يكون في الدواب الموصوفة بالحياة والإحساس والعلم ببعض المعلومات.
والذي يؤيد ما ذكرناه ؛ ما أخرج في الصحيحين من حديث أبي ذر قال : «كنت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في المسجد حين وجبت الشمس فقال : يا أبا ذر! تدري أين ذهبت الشمس؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال : فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها ، فتستأذن في الرجوع فيؤذن لها ، وكأنها قد قيل لها : ارجعي من حيث جئت ، فترجع إلى مطلعها ، فذلك مستقرها ، ثم قرأ : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها)(٣) [يس : ٣٨].
ومما يوضح ما ذكرته ويحققه : أن الله تعالى جمع بين من يعقل وما لا يعقل في الإخبار بالسجود ، فلو تغاير سجودهما لكان معبّرا عن النوعين بلفظ واحد ، وهذا لا يسوغ.
فإن قيل : أي فائدة في قوله : (وَالْمَلائِكَةُ) مع دخولهم في العموم؟
قلت : التنبيه على فضلهم وشرفهم ، أو لتدخل ملائكة الأرض فيهم ، فإنهم ليسوا مما في السماوات ولا من دواب الأرض ، خصوصا أولي أجنحة منهم.
__________________
(١) أخرجه مسلم (٤ / ١٧٨٢ ح ٢٢٧٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٥٤ ح ١٤١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣ / ١١٧٠ ح ٣٠٢٧) ، ومسلم (١ / ١٣٩ ح ١٥٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
