لأن التأنيث غير حقيقي ، أو حملا على المعنى ؛ لأن الظلال في معنى الظل. وقد أشرنا إلى علة ذلك في مواضع.
قال ابن قتيبة (١) : «يتفيأ ظلاله» : يدور ويرجع من جانب إلى جانب.
(عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) أراد الأيمان ، فوحّد طلبا للإيجاز ، كقوله : (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) [القمر : ٤٥].
(سُجَّداً لِلَّهِ) حال من الظلال.
والمعنى : منقادة مستسلمة مسخرة لما يراد منها ، من طول وقصر ، وانتقال من جانب إلى جانب ، (وَهُمْ داخِرُونَ) أي : صاغرون ، وهو حال من الضمير في «ظلاله» ، وجمع جمع من يعقل ؛ لأن الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك من يعقل.
قوله تعالى : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ) أما من يعقل فسجوده عبادته وخضوعه لله تعالى.
وأما ما لا يعقل فسجوده انقياده لتسخير الله تعالى ونفاذ أمره فيه ، وظهور أثر صنعته عليه. هذا قول جمهور المفسرين (٢).
والصحيح عندي والذي يدل عليه العلم : أنه سجود على الحقيقة ، كما قلنا في تسبيح ما لا يعقل ، ويكون منشأ ذلك معنى يخلقه الله فيه ، كما أفهم السماوات والأرض والجبال خطابه ، حيث عرض عليها الأمانة فأبت.
__________________
ـ (٢ / ٣٠٤) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٧٨) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣٧٤).
(١) تفسير غريب القرآن (ص : ٢٤٣).
(٢) زاد المسير (٤ / ٤٥٣) ، والوسيط (٣ / ٦٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
