ويجوز أن يكون نصبا على الذمّ ، أو [جرّ](١) على البدل.
والمعنى : ضاع وبطل يوم القيامة ما حملوا أنفسهم عليه في الدنيا من العبادة والزهادة ، ودأبوا في التقرب به إلى الله (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً).
(أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ) أي : جحدوا بما جاء به محمد صلىاللهعليهوسلم من القرآن وغيره ، وكذبوا بالبعث على الوجه الذي هو عليه.
(فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) بطل ثوابها لفوات شرط القبول ، وهو الإيمان ، (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) قال ابن الأعرابي في هذه الآية : العرب تقول : ما لفلان عندنا وزن ، أي : قدر ؛ لخسّته (٢).
فعلى هذا ؛ يكون المعنى : لا يعتد بهم ، ولا يكون لهم عند الله قدر ولا منزلة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرؤوا إن شئتم : (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً)(٣).
وقيل : المعنى : لا نقيم لهم ؛ لأن الوزن عليهم (٤).
وقيل : هذا نفي لإقامة الميزان ؛ لأنها إنما توضع لذوي الحسنات والسيئات من الموحّدين.
قوله : (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ) تقديره : الأمر ذلك الذي ذكرت من بطلان عملهم
__________________
(١) زيادة من الكشاف (٢ / ٦٩٩).
(٢) الوسيط (٣ / ١٧٠) ، وزاد المسير (٥ / ١٩٨).
(٣) أخرجه البخاري (٤ / ١٧٥٩ ح ٤٤٥٢) ، ومسلم (٤ / ٢١٤٧ ح ٢٧٨٥).
(٤) زاد المسير (٥ / ١٩٨) عن ابن الأنباري.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
