لا يَشْعُرُونَ) قال ابن عباس : يعني : يوم بدر (١).
(أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ) في أسفارهم ، أو في منامهم ، وليلهم ونهارهم ، (فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ).
(أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) يعني : متخوفين متوقعين ما أصاب أشباههم من الكفار ، وهو خلاف «من حيث لا يشعرون».
قال ابن عباس وأكثر المفسرين : «على تخوف» أي : تخوّن وتنقّص في الأنفس ، إما بقتل أو موت ، وفي الأموال ، فينقصهم شيئا بعد شيء حتى يهلكوا (٢). يقال : تخوفه الدهر وتخوّنه ؛ إذا نقصه (٣).
ويروى «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رقى المنبر فقال : أيها الناس! ما تقولون في قول الله تعالى : (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ)؟ فسكت الناس. فقام إليه شيخ فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه لغتنا بني هذيل ، التخوّف : التنقّص ، قال عمر : هل تعرف العرب ذلك في أشعارهم؟ قال : نعم. شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة :
|
تخوّف الرّجل منها تامكا (٤) قردا |
|
كما تخوّف عود النبعة السّفن (٥) |
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٦٤).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٦٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٤٥١).
(٣) انظر : اللسان (مادة : خوف ، خون).
(٤) التامك : المرتفع من السنام (اللسان ، مادة : تمك). والقرد : المتلبد بعضه على بعض (اللسان ، مادة : قرد). والسفن : المبرد (اللسان ، مادة : سفن).
(٥) البيت لأبي كبير الهذلي. ونسبه الزمخشري في الكشاف (٢ / ٥٦٨) لزهير وليس في ديوانه ، وابن منظور في اللسان ، مادة : (خوف) لابن عقيل ، وفي مادة : (سفن) نسبه لذي الرمة وليس في ديوانه ، ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
