الرابع : أنه «يوحي» على معنى : يوحي إليهم بالبينات (١).
فعلى هذه الأوجه : «فاسألوا أهل الذكر» اعتراض.
الخامس : أنه «لا تعلمون» ، ويكون معنى الشرط إلزامهم وتبكيتهم ؛ كقولهم : إن كنت ابني فأطعني (٢). وقد سبق تفسير البينات والزبر في آل عمران.
(وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) وهو القرآن (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) من الحلال والحرام والوعد والوعيد (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) فيأخذوا في الاستعداد للمعاد.
(أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ)(٤٧)
قوله تعالى : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) وهم أهل مكة ومن والاهم ممن كاد الإسلام ، وبذلوا الجهد في إطفاء نور محمد صلىاللهعليهوسلم.
(أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ) كما فعل بقارون ، (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ
__________________
(١) التبيان (٢ / ٨١).
(٢) الدر المصون (٤ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨). وقد ذكر السمين الحلبي في الدر المصون (٤ / ٣٢٨) ثلاث وجوه أخرى عند هذه الأوجه في متعلق الباء ، قال :
يمكن أن يتعلق ب «أرسلنا» أيضا ، إلا أنه على نية التقديم قبل أداة الاستثناء ، تقديره : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ، حتى لا يكون ما بعد «إلا» معمولين متأخرين لفظا ورتبة ، داخلين تحت الحصر لما قبل «إلا».
أن الباء مزيدة ، وعلى هذا فتكون «البينات» هو القائم مقام الفاعل ، لأنها هي الموحاة.
أن الجار متعلق بمحذوف على أنه حال من القائم مقام الفاعل ، وهو «إليهم».
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
