العذاب وعلى ربهم يتوكلون.
(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(٤٤)
قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ) نزلت جوابا لقول الكفار : الله أعظم أن يكون رسوله بشرا (١).
(فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) وهم العلماء من اليهود والنصارى (إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) أن الرسل بشر.
وقيل : إن كنتم لا تعلمون أن محمدا صلىاللهعليهوسلم رسول الله.
فعلى هذا ؛ يراد بأهل الذكر : المؤمنون من أهل الكتاب ؛ كسلمان ، وعبد الله بن سلام.
قوله تعالى : (بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ) في متعلق الباء أوجه :
أحدها : قوله : (وَما أَرْسَلْنا) مع ما في خبره من الاستثناء ، تقديره : وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات والزبر ، كما تقول : ما ضربت إلا زيدا بالسوط.
الثاني : أنه «أرسلنا» ، وفيه إضمار ، كأنه قيل : بم أرسلوا؟ فقال : بالبينات.
الثالث : أنه «رجالا» ، أي : رجالا ملتبسين بالبينات والزبر.
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٤ / ١٠٩) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٢٨٤). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٤٤٩) ، والسيوطي في الدر (٥ / ١٣٢) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
