واللحم والعسل والماء العذب.
(وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) قال زيد بن أسلم في هذه الآية : قالت الملائكة : ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويتنعمون ولم تعطنا ذلك ، فأعطنا في الآخرة ، قال : وعزتي وجلالي ، لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان (١).
وقد روى أبو هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده» (٢).
(يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(٧٢)
قوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا) أي : اذكر يوم ندعوا ، وقيل : انتصب «يوم» بمدلول الفاء من قوله : (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) أي : يعطى كل إنسان كتابه يوم ندعوا.
فإن قيل : هل يجوز أن يعمل فيه «كرّمنا» أو «فضّلناهم»؟
قلت : لا يجوز ؛ لأنه فعل ماض ، فلا يعمل في المستقبل ، والباء في قوله : (بِإِمامِهِمْ) باء الحال (٣) ، تقديره : ندعوا كل أناس مختلطين بإمامهم أو فيهم
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٥ / ١٢٦). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٣١٥) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٣٠١ ح ٣٩٤٧).
(٣) التبيان (٢ / ٩٤) ، والدر المصون (٤ / ٤٠٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
