(وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال ابن عباس وأكثر المفسرين : هي شجرة الزقوم(١).
وفي الآية تقديم وتأخير ، تقديره : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس.
وكان افتتانهم بالشجرة حين سمعوا قوله : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِيمِ) [الدخان : ٤٣ ـ ٤٤] ، وقوله : (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) [الصافات : ٦٤] إذ قالوا : يزعم محمد أن الجحيم يحرق الحجارة ، ثم يقول : تنبت فيها شجرة.
وقال ابن الزّبعرى (٢) : ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد بلسان بربر ، فقال أبو جهل : يا جارية ، أبغينا تمرا وزبدا ، فجاءته به ، فقال لمن حوله : تزقّموا من هذا الذي يخوّفكم به محمد (٣).
وقد روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن المأمون ، عن الرشيد ، عن سفيان بن
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٥ / ١١٣ ـ ١١٤) ، ومجاهد (ص : ٣٦٥). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٣١٠) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس. وقد نقل الشوكاني في فتح القدير (٣ / ٢٤٠) عن ابن كثير إجماع أهل التأويل على ذلك ، فلا اعتبار بغيرهم معهم. قلت : وساق ابن جرير الإجماع فيه (١٥ / ١١٥).
(٢) عبد الله بن الزّبعرى بن قيس السهمي القرشي ، أبو سعد ، شاعر قريش في الجاهلية ، كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكة فهرب إلى نجران ، فقال فيه حسان أبياتا ، فلما بلغته عاد إلى مكة ، فأسلم واعتذر ، ومدح النبي صلىاللهعليهوسلم ، فأمر له بحلّة (انظر : الأعلام ٤ / ٨٧).
(٣) الوسيط (٣ / ١١٤) ، وزاد المسير (٥ / ٥٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
