وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة ومسروق والنخعي وقتادة والأكثرين (١).
قال ابن الأنباري (٢) : المختار في هذه الرؤيا أن تكون يقظة ، ولا فرق بين أن يقول القائل : رأيت فلانا رؤية ، ورأيته رؤيا.
وروي عن ابن عباس : أنها رؤياه التي رأى في منامه أنه يدخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة ، فعجل قبل الأجل ، فردّه المشركون عام الحديبية ، فاشر أبّ النفاق وقام على ساق ، قالوا : أين رؤياه التي رأى (٣)؟.
قال أبو سليمان الدمشقي (٤) : إنما ذكر هذا ابن عباس على وجه الزيادة في الإخبار لنا أن المشركين بمكة افتتنوا برؤيا عينه ، والمنافقين برؤيا نومه.
(إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) بلاء واختبارا ، وكانت تلك الرؤيا مزلّة للأقدام ، [ومدحضة](٥) للأفهام ، فارتدّ ناس ممن أسلم ، وتزلزل آخرون. وأما ذووا البصائر وأرباب الألباب ، وأصحاب الأقدام الراسخة في الإيمان ؛ ـ كأبي بكر الصديق رضي الله عنه ـ فلم يزدهم ذلك إلا ثباتا في دينهم وتحقيقا في يقينهم.
__________________
(١) أخرجه البخاري (٣ / ١٤١٢) ، والترمذي (٥ / ٣٠٢) ، والنسائي (٦ / ٣٨١) ، وأحمد (١ / ٢٢١) ، والحاكم (٢ / ٣٩٤) ، والطبراني في الكبير (١١ / ٢٥٠) ، والطبري (١٥ / ١١٠) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٣٣٥). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٣٠٨) وعزاه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.
(٢) انظر : زاد المسير (٥ / ٥٣).
(٣) تفسير الماوردي (٣ / ٢٥٣) ، وزاد المسير (٥ / ٥٣ ـ ٥٤).
(٤) انظر : زاد المسير (٥ / ٥٤).
(٥) في الأصل : ومدحظة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
