قوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ) قال ابن مسعود : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم الجن ولم يعلم الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم ، فتمسكوا بعبادتهم ، فأنزل الله تعالى : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) يعني : الجن الذين يعبدونهم (١).
فعلى هذا القول : يكون المشار إليهم بقوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) هم الجن.
وقال ابن عباس في رواية مجاهد : «أولئك» إشارة إلى عيسى وأمه وعزير والملائكة(٢).
وقال في رواية أخرى : ثم ذكر الله أولياءه فقال : «أولئك الذين يدعون» ، جعله مستقطعا مما قبله.
وقوله : «أولئك» مبتدأ ، «الذين يدعون» صفته ، «يبتغون» خبره (٣).
والمعنى : يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، أي : القربة.
(أَيُّهُمْ) بدل من واو «يبتغون» (٤) ، أي : يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف
__________________
(١) أخرجه البخاري (٤ / ١٧٤٧) ، والنسائي في سننه (٦ / ٣٧٩) ، والحاكم (٢ / ٣٩٤) ، والطبري (١٥ / ١٠٤) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٣٣٥). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٣٠٥) وعزاه لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.
(٢) أخرجه الطبري (١٥ / ١٠٥) ، ومجاهد (ص : ٣٦٤). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٣٠٥ ـ ٣٠٦) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٣) انظر : الدر المصون (٤ / ٤٠٠).
(٤) مثل السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
