قال ابن عباس : قالوا : إذا ذهب اللحم والعروق [وبقيت](١) عظام قد بليت ، فإذا مسسته بين أصبعيك انسحق (٢).
(أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) أنكروا وتعجبوا من الإعادة بعد الإبادة ، فقال تعالى لنبيه صلىاللهعليهوسلم : (قُلْ) لهم يا محمد (كُونُوا حِجارَةً) أي : تصوّروا أنفسكم حجارة (أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) مما طبعه الجساوة (٣) والصلابة [كالأرض](٤) والجبال ، ونحوها مما يكبر في صدوركم وينبو طبعه عن قبول الحياة.
(فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) فإنه يعيدكم بالقدرة التي أنشأكم أولا بها ، فإذا قدر على ذلك ؛ فما ظنّكم بالعظام التي هي بعض أجزائكم ، وأركان خلقكم ، وأصل تركيبكم ، وقد كانت لها حالة رطوبة وحياة.
وقال ابن عمر وابن عباس والحسن وأكثر المفسرين في قوله : (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) : أنه الموت (٥). وقالوا : ليس في نفس ابن آدم شيء أكبر من
__________________
(١) في الأصل : وتفتت. والتصويب من الوسيط (٣ / ١١١).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١١١).
(٣) جسا الرّجل جسوا وجسوّا : صلب (اللسان مادة : جسا).
(٤) في الأصل : كأرض.
(٥) أخرجه الطبري (١٥ / ٩٨) عن ابن عمر. ومن طريق آخر عن ابن عباس. ومن طريق آخر عن الحسن. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧ / ١١٨) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٣٣٣) كلاهما عن ابن عمر ، والحاكم (٢ / ٣٩٤) عن ابن عباس ، وأبو الشيخ في العظمة (٣ / ٩٢٥) عن الحسن.
وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٣٠٠) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر. ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لعبد الله بن ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
