فالمعنى على قول أبي عبيدة : إن تتبعون إلا رجلا محتاجا إلى الطعام والشراب ضرورة أن كل حيوان له سحر يحتاج إليهما ، ويكون هذا منهم تنبيها بقولهم : (ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ) [الفرقان : ٧] وأمثال ذلك.
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ) تارة بالشاعر ، وتارة بالكاهن ، وتارة بالمجنون ، (فَضَلُّوا) في جميع ذلك (فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) مخرجا وطريقا من نية الضلال.
(وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً)(٥٢)
ثم ذكر إنكارهم البعث واستبعادهم إياه فقال : (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً ...). الآية قال الفراء (١) : الرّفات : [التراب](٢) لا واحد له ، وهو مثل الدّقاق والحطام.
وقال الزجاج (٣) : الرّفات : التراب ، والرّفات كلّ شيء حطم وكسر.
__________________
ـ (ص : ٢٥٦).
(١) معاني الفراء (٢ / ١٢٥).
(٢) زيادة من معاني الفراء ، الموضع السابق.
(٣) معاني الزجاج (٣ / ٢٤٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
