المجنون ، [في كل عضو من أعضائه لله نعمة ، وللشيطان به لعنة](١) فسمع ابن الأهتم ، فرجع يعتذر إليه ، فقال : لا تعتذر إليّ ، وتب إلى ربك ، أما سمعت قول الله : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً)(٢).
أخبرنا عبد العزيز ابن منينا (٣) قراءة عليه وأنا أسمع بباب البصرة ، أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري رحمهالله ، حدثنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا علي بن المظفر الأصبهاني المقرئ ، حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أحمد بن محمد الشطوي ، حدثنا حسين بن جعفر الضبعي قال : سمعت (٤) جعفر بن سليمان يقول : مرّ والي البصرة (٥) بمالك بن دينار يرفل (٦) ، فصاح به مالك : أقل من مشيتك هذه ، فهمّ خدمه به ، فقال : دعوه ، ما أراك تعرفني ، فقال له مالك : ومن أعرف بك مني؟! أما أوّلك فنطفة مذرة ، وأما آخرك فجيفة قذرة ، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة ، فنكس الوالي رأسه ومشى (٧).
__________________
(١) زيادة من التواضع (١ / ٢٨٣).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١ / ٢٨٣ ح ٢٣٧).
(٣) عبد العزيز بن معالي بن غنيمة ، يعرف بابن منينا ، أبو محمد ، شيخ صالح صحيح السماع ، ثقة ، توفي في ذي الحجة من سنة اثنتي عشرة وستمائة (تكملة الإكمال ٤ / ١٢٦).
(٤) في الأصل زيادة قوله : أبي. وانظر ترجمته في : تهذيب التهذيب (٢ / ٨١) ، وسير أعلام النبلاء (٨ / ١٩٧ ـ ٢٠٠).
(٥) سماه أبو نعيم : المهلب بن أبي صفرة.
(٦) يرفل : الرّفل : جرّ الذيل وركضه بالرّجل ، ورفل في ثيابه يرفل : إذا أطالها وجرّها متبخترا (اللسان ، مادة : رفل).
(٧) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢ / ٣٨٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
