عَنْهُ مَسْؤُلاً) فيقال للإنسان : لم سمعت ما لا يحلّ لك ، ولم نظرت إلى ما لا يحلّ لك النظر إليه ، ولم عزمت على ما يحرم عليك العزم عليه.
قال الزجاج (١) : إنما قال : «كل» ، ثم قال : «كان» ؛ لأن كلا في لفظ الواحد.
قال الزجاج وغيره من أهل العربية (٢) : «أولئك» كما تكون إشارة إلى العقلاء ، تكون إشارة إلى غيرهم ، وأنشدوا لجرير :
|
ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى |
|
والعيش بعد أولئك الأيام (٣) |
والهاء في «عنه» تعود إلى «كل» ، وقدّره أبو علي : أن أفعال السمع والبصر والفؤاد كل أفعال أولئك كان عنه مسؤولا.
(وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً)(٣٨)
قوله تعالى : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) وقرأ الضحاك : «مرحا» بكسر [الراء](٤).
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ٢٣٩).
(٢) معاني الزجاج (٣ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠).
(٣) البيت لجرير من قصيدة يهجو فيها الفرزدق. انظر : ديوانه (ص : ٩٩٠) وروايته فيه : «الأقوام» بدل «الأيام». وانظر : المقتضب (١ / ١٨٥) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٣ / ١٢٦) ، وأوضح المسالك (١ / ٦٦) ، والأشموني (١ / ١٣٩) ، والتصريح (١ / ١٢٨) ، والدر المصون (٤ / ٣٩٠) ، ومعاني الأخفش (ص : ٧٤ ، ٢٤٠) ، وخزانة الأدب (٥ / ٤٣٠).
(٤) في الأصل : الحاء. والتصويب من زاد المسير (٥ / ٣٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
