قال جابر بن عبد الله : «أذّن بلال للصلاة فلم يخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فشغل قلوب أصحابه ، فدخل بعضهم فرآه عريانا ، فنزلت هذه الآية» (١).
والمعنى : اقتصد في النفقة والعطية ، ولا تمسك يدك عن البذل حتى كأنها مغلولة إلى عنقك.
(وَلا تَبْسُطْها) في البذل (كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً) عند الله ؛ لأنها حالة غير مرضية عند الله وعند الناس. أما غنيّهم فينسبه إلى سوء التدبير في المعيشة. وأما فقيرهم فيقول : أعطى فلانا وحرمني ، وملوما عند نفسه إذا أصبح محتاجا إلى درهم غيره وفلسه.
(مَحْسُوراً) منقطعا بك.
قال الزجاج (٢) : المحسور : الذي قد بلغ الغاية في التعب والإعياء. فالمعنى : فتقعد وقد بالغت في الحمل على نفسك وحالك حتى صرت بمنزلة من قد حسر.
قال القاضي أبو يعلى : هذا الخطاب أريد به غير رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لأنه لم يكن يدّخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشدّ الحجر على بطنه ، وقد كان كثير من فضلاء الصحابة ينفقون جميع ما يملكون فلم ينههم الله ؛ لصحة يقينهم ، وإنما نهى من خيف عليه التحسّر على ما خرج من يده ، فأما من وثق بوعد الله فهو غير مراد بالآية.
(وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ
__________________
(١) ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ٢٩٤ ـ ٢٩٥) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٠).
(٢) معاني الزجاج (٣ / ٢٣٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
