البعض من الكل (١).
والمعنى : عجلنا لمن يريد أن نعجل له.
وهذه الآية تنعي على المرائيين سوء حالهم ؛ لأنهم فاتهم بسوء قصدهم الثواب ، ولم يحصل لهم به في الدنيا سوى ما سبق به الكتاب.
(ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها) يقاسي حرّها (مَذْمُوماً مَدْحُوراً) مبعدا عن رحمة الله.
(وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ) يعني : الجنة (وَسَعى لَها سَعْيَها) بامتثال ما أمر به واجتناب ما نهي عنه ، وهو مع الإرادة والسعي مؤمن مصدق بما جاءت به الرسل. (فَأُولئِكَ) الذين استكملت فيهم هذه الشرائط الثلاثة (كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) مثنى عليه متقبلا مضاعفا.
(كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)(٢١)
(كُلًّا) منصوب ب : (نُمِدُّ) ، والتنوين عوض من المضاف إليه ، و (هؤُلاءِ) بدل من «كلا» ، والتقدير : كل واحد من الفريقين البر والفاجر نمده ونرزقه من عطائنا.
(وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ) فضله ورزقه في الدنيا (مَحْظُوراً) ممنوعا بكفر ولا معصية ، كما قال إبراهيم : (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ) [البقرة : ١٢٦] قال
__________________
(١) التبيان (٢ / ٨٩) ، والدر المصون (٤ / ٣٨٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
