الله : (وَمَنْ كَفَرَ).
وهذا الموضع ـ وهو قوله : «محظورا» ـ من المواضع التي تشتبه فيها الضاد بالظاء في الكتاب ، فإن الحظر بالظاء : من المنع ، ومنه قولهم : هذا محظور ، أي : محرم ممنوع منه ، وليس في القرآن لهذا مثل إلا قوله : (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) [القمر : ٣١] أي : الممتنع بالحظيرة التي أدارها على غنمه ، خوفا عليها من السباع ، وهشيمها : ما اندقّ بالوطء من جوانبها.
وقد نظمت هذا في قصيدتي فقلت :
|
والحضر بالضاد إلا موضعين ففي |
|
سبحان محظورا انظر ثم قس وزن |
|
في سورة اقتربت بعد الهشيم لها |
|
مثل وهذان في المعنى على سنن |
قوله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) هذا مقتّر عليه في الدنيا ، وهذا موسّع عليه ، (وَلَلْآخِرَةُ) التي ينبغي أن يقع فيها التنافس ويحذر فيها من التغابن (أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) من أمر الدنيا.
قال ابن عباس : إذا دخلوا الجنات اقتسموا المنازل والدرجات على قدر أعمالهم (١).
قال الحسن : حضر الناس باب عمر بن الخطاب وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب وأولئك الأشياخ من قريش ، فخرج آذنه ، فجعل يأذن لصهيب وبلال وأهل بدر ، وكان يحبّهم وكان قد أوصى بهم. فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم قط ، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا. فقال سهيل بن
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١٠٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
