وأنه لو مات الإنسان قبل ذلك لم يقطع عليه بالنار (١).
(وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً)(١٦)
قوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها) قال سعيد بن جبير : أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها (٢).
قال الزجاج (٣) : ومثله في الكلام : أمرتك فعصيتني ، فقد علم أن المعصية مخالفة للأمر.
وقال مجاهد : «أمرنا مترفيها» : أكثرنا فسّاقها (٤) ، وجعله من باب فعلة ففعل ، مثل : تبّرته فتبر ، ومنه الحديث : «خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة» (٥) أي : كثيرة النتاج.
__________________
(١) زاد المسير (٥ / ١٨).
(٢) أخرجه الطبري (١٥ / ٥٥). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ١٩). وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، قال : أولى التأويلات به تأويل من تأوله : أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول ؛ لأن الأغلب من معنى «أمرنا» الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره.
(٣) معاني الزجاج (٣ / ٢٣٢).
(٤) أخرجه الطبري (١٥ / ٥٦) عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن عكرمة ، ومن طريق آخر عن الحسن ، ومن طريق آخر عن قتادة ، ومجاهد (ص : ٣٥٩) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٣٢٢) عن ابن عباس. وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٢٥٥) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس. ومن طريق آخر عن عكرمة ، وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر.
(٥) أخرجه أحمد (٣ / ٤٦٨). وسكة مأبورة : السّكّة : الطريقة المصطفّة من النخل ، والمأبورة الملقّحة (اللسان ، مادة : أبر).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
