وقال ابن الأنباري (١) : المعنى : مبصرة ، فجرى مفعل مجرى مفعل ، والمعنى : يبصر الناس ، أي : يريهم الأشياء.
(لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) وهو طلب الرزق ، فإن [النهار مظنة](٢) الاقتدار على الانتشار والتعاطي لأسباب الاكتساب ، (وَلِتَعْلَمُوا) بتغاير الآيتين (عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) لأن ذلك لا يعلم إلا باختلاف الجديدين ، وكل شيء مما تحتاجون إليه من مصالح دينكم ودنياكم.
(فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً) بيناه تبيينا.
قوله تعالى : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) أي : ما طار له عند القسمة الأزلية وصار له في علم الله من الخير والشر ، وإلى هذا تؤؤل أقوال المفسرين.
قال ابن عباس : ألزمناه طائره : شقاوته وسعادته (٣).
وقال الحسن : عمله (٤).
وفي ذكر العنق إشعار بعدم الانفكاك. ومنه المثل : تقلدها طوق الحمامة ، وقولهم : الموت في رقاب العباد. واستعير العنق لإلزام الخير والشر ؛ لأنه محل
__________________
(١) انظر : زاد المسير (٥ / ١٤).
(٢) في الأصل : النها مضنة.
(٣) أخرجه الطبري (١٥ / ٥١) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٣٢٠). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ١٥) ، والسيوطي في الدر (٥ / ٢٤٩ ـ ٢٥٠) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه الطبري (١٥ / ٥١) عن ابن عباس ، ومن طريق آخر عن مجاهد ، ومن طريق آخر عن قتادة ، وأخرجه البيهقي في الشعب (٢ / ٣٩٢) عن مجاهد. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ١٥) ، والسيوطي في الدر (٥ / ٢٥٠) وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد ، ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
