تواضع أحد لله إلا رفعه» (١).
وروى أبو أمامة عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ما من أحد إلا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانها ، فإن هو رفع نفسه جبذاها ، ثم قالا : اللهم ضعه ، وإن وضع نفسه جبذاها ثم قالا : اللهم ارفعه» (٢).
وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى : إني إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، ولم يعظم على خلقي ، وألزم قلبه خوفي (٣).
وقال عمر رضي الله عنه : من تواضع لله رفع الله حكمته ، وقال : انتعش نعشك الله ، ومن تكبر وعدا طوره وهصه الله إلى الأرض (٤).
(قالَ أَنْظِرْنِي) أي : أمهلني ، (إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) سأل الإنظار إلى غاية رام ببلوغها النجاة من الممات ، فأنظر المغرور إلى النفخة الأولى في الصور ، فذلك قوله :
(قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) ، وقد بيّن ذلك في الحجر بقوله : (إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) [الحجر : ٣٨].
(قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي) أي : فبسبب إغوائك لي إياي (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ) ، وقيل : هي باء القسم (٥) ، كأنه أقسم بسلطان الله عليه ونفاذ قدرته فيه حتى أغواه.
__________________
(١) أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٠ ح ٢٥٨٨).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (ص : ٩٨).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (ص : ١١٦).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥ / ٣٢٩ ح ٢٦٥٨٣ ، ٧ / ٩٦ ح ٣٤٤٦١) ، والبيهقي في الشعب (٦ / ٢٧٥ ح ٨١٣٩).
(٥) للباء أربعة عشر معنى انظرها في : مغني اللبيب لابن هشام (ص : ١٣٧) وما بعدها ، والإتقان في علوم القرآن (٢ / ١٨٢) وما بعدها.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
