والمعنى : شديد عليه عنتكم ؛ لكونه منكم حسبا ونسبا ، فهو يخاف عليكم ويشق عليه ما يلحقكم من الضرر والعنت بترك الإيمان ، يقال : عنت الرجل يعنت عنتا ؛ إذا وقع في مشقّة (١).
ثم أثنى الله تعالى على رسوله صلىاللهعليهوسلم فقال : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال ابن عباس : سمّاه باسمين من أسمائه (٢).
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) أعرضوا عن الإيمان بك بغيا وحسدا وعنادا (فَقُلْ) لائذا بالله عائذا به (حَسْبِيَ اللهُ) فهو يكفيني ويتولى نصرتي عليكم ، (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في الانتقام منكم والانتصار عليكم ، (وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) وقد ذكرناه في الأعراف (٣).
ووصف العرش بالعظم ؛ لتضاؤل جميع المخلوقات بالنسبة إليه.
قال ابن عباس : لا يقدر أحد قدره (٤).
وقرأ ابن محيصن : " العظيم" بالرفع ، على نعت الرب عزوجل (٥).
هذا آخر سورة [براءة](٦) ، وهي التي فضحت المنافقين وبحثت عما في قلوبهم ، حتى خشي المؤمنون أفاضل أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن ينزل فيهم قرآن.
__________________
(١) انظر : اللسان ، مادة : (عنت).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥٣٦) ، وزاد المسير (٣ / ٥٢١).
(٣) عند الآية رقم : ٥٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٦ / ١٩٢٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٣٣٥) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٥) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٤٦).
(٦) في الأصل : براء.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
