لهما ، قد رشّت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء ، وهيأت له طعاما ، فلما دخل قام على باب العريش فنظر فقال : رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الضّح (١) والريح والحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ، ما هذا بالنّصف!! والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم قدّم ناضحه (٢) فأرحلها ، ثم خرج في طلب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأدركه حين نزل تبوكا ، فلما طلع قال الناس : هذا راكب مقبل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : كن أبا خيثمة ، فلما دنا قال الناس : يا رسول الله ، هذا والله أبو خيثمة ، فلما أناخ سلم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم أخبره الخبر ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم له خيرا ودعا له (٣).
وقال الحسن : بلغني أنه كان لأحدهم حائط كان خيرا من مائة ألف درهم ، فقال : يا حائطاه! ما خلفني إلا ظلك وانتظار ثمرك ، اذهب فأنت في سبيل الله (٤).
قوله تعالى : (ذلِكَ) إشارة إلى ما دل عليه قوله : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ) كأنه قيل : ذلك النهي عن التخلف ، أو ذلك الوجوب بسبب أنهم (لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ) أي : عطش (وَلا نَصَبٌ) أي : تعب (وَلا مَخْمَصَةٌ) أي : مجاعة (فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ) أي : يدوسون بحوافر خيولهم أو خفائف [رواحلهم](٥) وأرجلهم (مَوْطِئاً يَغِيظُ
__________________
(١) الضح : الشمس (اللسان ، مائدة : ضحح).
(٢) الناضح : البعير (اللسان مائدة : نضح).
(٣) أخرجه ابن قدامة في التوابين (ص : ٩٢ ـ ٩٣). وذكره الطبري في تاريخه (٢ / ١٨٣) ، وابن هشام في السيرة (٥ / ٢٠٠ ـ ٢٠١).
(٤) ذكره أبو السعود في تفسير (٤ / ١٠٩).
(٥) في الأصل : روالهم. والتصويب من تفسير أبي السعود (٤ / ١١١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
