الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً) أي : يرزؤونهم شيئا من غنيمة أو قتل أو هزيمة (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ) يزلفهم إليه ، ويجازيهم عليه.
وقد دلّت هذه الآية والتي قبلها : على أن الساعي في طاعة الله تعالى يثاب على جميع حركاته وسكناته ونفقته وعلف دابته وغير ذلك.
قال عطية العوفي : ما أعظم بركة الطاعة (١).
وفي أفراد البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده ، فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة» (٢).
قوله تعالى : (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) قال ابن عباس : تمرة فما فوقها (٣).
(وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً) أي : يجاوزونه في مسيرهم طالبين العدو أو آيبين إلى أوطانهم (إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) آثارهم ونفقتهم وخطاهم (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ) اللام متعلقة ب" كتب لهم" ، أي : كتب لهم في صحائف أعمالهم لأجل الجزاء ، (أَحْسَنَ) أي : أحسن (ما كانُوا يَعْمَلُونَ).
قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) السبب في نزول هذه الآية : ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : «لما أنزل الله عيوب المنافقين في غزاة تبوك ، قال المؤمنون : والله لا نتخلف عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة ولا سريّة أبدا. فلما أمر
__________________
(١) الوسيط (٢ / ٥٣٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣ / ١٠٤٨ ح ٢٦٩٨).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥٣٤) ، وزاد المسير (٣ / ٥١٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
