قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : حدثنا عن ساعة العسرة فقال : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ، ونزلنا منزلا أصابنا فيه عطش ، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع ، حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ، ويجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إن الله قد عوّدك في الدعاء خيرا ، فادع لنا. قال : تحب ذلك؟ قال : نعم ، فرفع يديه ، فلم يرجعهما حتى قالت السماء ، فأظلت فسكبت ، فملؤوا ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر» (١).
قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ) وقرأ حفص وحمزة : " يزيغ" بالياء على تذكير الجمع (٢) ، كقوله : (وَقالَ نِسْوَةٌ) [يوسف : ٣٠] وفي" كاد" ضمير الشأن ، أي : من بعد ما كاد الشأن والأمر يزيغ قلوب فريق منهم ، فالفعل والفاعل تفسير الأمر والشأن.
وقال محمد بن يزيد : التقدير : من بعد ما كاد القبيل ؛ لتقدم ذكر المهاجرين والأنصار.
والمعنى : من بعد ما كاد تميل قلوب فريق منهم عن اتباع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإن جماعة همّوا بالتخلّف عنه ثم لحقوه. هذا قول ابن عباس (٣).
__________________
(١) أخرجه ابن حبان (٤ / ٢٢٣ ح ١٣٨٣) ، والحاكم (١ / ٢٦٣ ح ٥٦٦) ، والبيهقي في سننه (٩ / ٣٥٧) ، والطبري (١١ / ٥٥).
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٣٤٤) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٣٢٥) ، والكشف (١ / ٥١٠) ، والنشر (٢ / ٢٨١) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٤٥) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣١٩).
(٣) زاد المسير (٣ / ٥١٢)
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
