وما بعده ظاهر إلى قوله : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِ) قال المفسرون : تاب عليه من إذنه للمنافقين في التخلف ، كقوله : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)(١).
وقيل : هو إشعار بأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار ، ألا تراه يقول : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) [محمد : ١٩] ، وفيه تنبيه على فضل التوبة وإعلام بأنها بالمنزلة التي يفتقر إليها الأنبياء.
وقال أهل المعاني : ذكر النبي في التوبة مفتاح كلام ، وذلك أنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم ، كقوله : (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ)(٢) [الأنفال : ٤١].
(وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) أي : في وقت العسرة.
قال الزمخشري وغيره (٣) : الساعة تستعمل في معنى الزمان ، كما يستعمل اليوم.
والمراد : غزوة تبوك ، وكانوا في عسرة من الظّهر ، يعقب العشرة على بعير واحد ، وكانوا في عسرة من الزاد ، حتى اقتسم التمرة الواحدة اثنان ، وربما مصّها الجماعة ليشربوا عليها الماء ، وكانوا في عسرة من الماء حتى نحروا الإبل واعتصروا فروثها وشربوها ، وجعلوا ما بقي منها على أكبادهم ، وكانوا في عسرة وشدة من حمّارة القيظ (٤) والقحط.
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥٢٩) ، وزاد المسير (٣ / ٥١١).
(٢) زاد المسير (٣ / ٥١١).
(٣) الكشاف (٢ / ٣٠٣).
(٤) حمّارة القيظ : أي شدّة حرّه (اللسان ، مادة : حمر).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
