عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : «لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلىاللهعليهوسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : أي عم قل : لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ)(١). هذا حديث متفق على صحته.
وأخرجه مسلم عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري.
وفي بعض طرق الصحيح : «فلم يزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعرضها عليه ويعودان لتلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : أنا على ملة عبد المطلب ، وأبي أن يقول : لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فأنزل الله : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ... الآية ، وأنزل في أبي طالب فقال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [القصص : ٥٦]» (٢).
__________________
(١) أخرجه البخاري (٤ / ١٧١٧ ح ٤٣٩٨) ، ومسلم (١ / ٥٤ ح ٢٤).
قال القرطبي (٨ / ٢٧٣) : فالآية على هذا ناسخة لاستغفار النبي صلىاللهعليهوسلم لعمه ، فإنه استغفر له بعد موته ، على ما روي في غير الصحيح.
وقال الحسين بن الفضل : وهذا بعيد ؛ لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن ، ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي صلىاللهعليهوسلم بمكة.
(٢) أخرجه مسلم (١ / ٥٤ ح ٢٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
