وطائفة جعلت مكان الصلاة عليهم [والدعاء](١) لهم : اللعنة والتنفير عنهم ، فتراهم [مجاهرين في سبّ](٢) السابقين الأولين من المهاجرين.
ولقد سمعت عظيما من عظمائهم وطاغية من طغاتهم يذكر الزبير بن العوام حواريّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وابن عمته ، وأول من سلّ سيفا في سبيل الله ، ويقول : هو من أهل النار. فقلت للطاغي الباغي : رسول الله قد شهد له بالجنة ، فشهادة رسول الله صلىاللهعليهوسلم أقوم من شهادتك وأعدل ، ولو استطعت لزدت في الرد والنكير عليه ، ولكني خفت حيفه وسيفه ، ثم إني نهضت كمدا وأنشدت مستشهدا :
|
لو كنت أقدر أن أقولا |
|
لشفيت من قلبي غليلا |
|
لكنّ لساني صارم |
|
ملئت مضاربه فلولا |
اللهم فإليك المشتكى ، وأنت المستغاث ، وبك المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بك.
وهذه الآية تنعي على الطائفة الخسيسة الخبيثة الذين رفضوا دين الإسلام ، وتدينوا بسبب أصحاب الرسول صلىاللهعليهوسلم سوء حالهم ، وتخرجهم عن أن يكونوا ممن رضي الله عنهم وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، وقد ثبت بالدلائل القطعية والبراهين العقلية والسمعية أن من تنسك بسبّ السابقين الأولين من المهاجرين وبغضهم وتمسك بالبراءة منهم ورفضهم لم يتبعهم بإحسان.
__________________
(١) في الأصل : الدعاء.
(٢) في الأصل : مجاهدين في بسبب. والصواب ما أثبتناه.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
