قال قتادة : اعتذروا بالكذب (١).
وقال الزجاج (٢) : المتعذرون هم الذين يعتذرون ، كان لهم عذر أو لم يكن ، وهم هاهنا أشبه بأن يكون لهم عذر ، وأنشدوا :
|
إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما |
|
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (٣) |
المعنى : فقد جاء بعذر.
قال الزجاج (٤) وغيره : ويجوز المعذّرون ـ بكسر العين ـ لالتقاء الساكنين ، ويجوز المعذّرون ـ بضم العين ـ لاتباع ضمة الميم ، ولم يقرأ بهذين الوجهين.
وقرأ ابن عباس بسكون العين وتخفيف الذال (٥) ، وهم الذين يأتوا بالعذر الصحيح ، وكان يقول : هم الذين تخلفوا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بإذنه ، وهذا يؤيد قول الزجاج.
(وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) وهم المنافقون المخلفون بغير عذر ، ومعنى : "(كَذَبُوا اللهَ)" : لم يصدقوا في إيمانهم.
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٠ / ٢١٠).
(٢) معاني الزجاج (٢ / ٤٦٤).
(٣) البيت للبيد بن ربيعة ، يوصي ابنتيه بزيارة قبره حولا بعد موته ، ويقول : إن هذا كاف. انظر : ديوان حاتم (٢ / ٢١) ، ومجاز القرآن (١ / ١٦) ، واللسان ، مادة : (عذر) ، ومعاني الزجاج (٢ / ٤٦٤) ، والطبري (١ / ٥٢ ، ١٠ / ٢١٠) ، والقرطبي (١ / ٩٨ ، ٨ / ٢٢٤ ، ١٠ / ٢٣١) ، وزاد المسير (٣ / ٤٨٣ ، ٩ / ٨٧) ، وروح المعاني (١٢ / ٥٧).
(٤) معاني الزجاج (٢ / ٤٦٤).
(٥) الحجة لابن زنجلة (ص : ٣٢١) ، والنشر (٢ / ٢٨٠) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٤٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
