وفي قوله : (لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) استجهال لهم ، حيث آثروا لذة حائلة ، [وراحة](١) زائلة ، يستلزم إيثارها الاشتمال في الدنيا بالعار ، والاصطلاء في الآخرة بالنار.
قوله تعالى : (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) خبر جاء بلفظ الأمر ، إشعارا بتحتمه وكونه لا محالة ، والتقدير : يضحكون قليلا في الدنيا ، ويبكون كثيرا في النار.
وقال ابن عباس : إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا لا يرقأ (٢) لهم دمع (٣).
وقال أبو موسى : إن أهل النار ليبكون الدموع في النار ، حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت ، ثم إنهم ليبكون الدم بعد الدموع ، فلمثل ما هم فيه فليبكى (٤).
قرأت على الشيخ أبي المجد محمد بن الحسين القزويني ، أخبركم الإمام أبو منصور محمد بن أسعد الطوسي فأقرّ به ، قال : حدثنا الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا محمد بن أحمد الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن
__________________
(١) في الأصل : وراحلة. وفي هامش الأصل : لعلها : راحة.
(٢) رقأت الدّمعة ترقأ ورقوءا : جفّت وانقطعت (اللسان ، مادة : رقأ).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥١٦).
(٤) أخرجه أحمد في الزهد (ص : ٢٤٧) ، والحاكم (٤ / ٦٤٨) ، وأبو يعلى (٧ / ١٦١) ، وابن أبي شيبة (٧ / ٥٠) ، وابن سعد في الطبقات (٤ / ١١٠). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٤٧٩) ، والسيوطي في الدر المنثور (٤ / ٢٥٧) وعزاه لابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
